السمعاني
78
تفسير السمعاني
* ( وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 5 ) ) * * بعضها على بعض في الأكل ) قال : ' هذا حلو وهذا حامض ، وهذا دقل وهذا فارسي ' . وقوله : * ( إن في ذلك لآيات ) يعني : الدلالات * ( لقوم يعقلون ) يفهمون . وأنشدوا في الصنوان : ( العلم والحلم خلتا كرم * للمرء زين إذا هما اجتمعا ) ( صنوان لا يستتم حسنهما * إلا بجمع ذا وذاك معا ) وقد روي عن النبي أنه قال : ' عم الرجل صنو أبيه ' . معناه : أنه وأبوه من أصل واحد . قوله تعالى : * ( وإن تعجب فعجب قولهم ) العجب : تغير النفس برؤية المستبعد في العادات ، والخطاب للرسول ومعناه : أنك تعجب ؛ فعجب من إنكارهم النشأة الآخرة مع إقرارهم ابتداء الخلق من الله ، وقد تقرر في القلوب أن الإعادة أهون من الابتداء ؛ فهذا موضع التعجب . وفي الأمثال : لا خير فيمن لا يتعجب من العجب ، وأرذل منه من يتعجب من غير عجب . وقوله : * ( أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد ) هذا هو المعنى في إنكارهم البعث . وقوله : * ( أولئك الذين كفروا بربهم ) جحدوا بربهم . وقوله : * ( وأولئك الأغلال في أعناقهم ) الغل طوق تجمع به اليد إلى العنق وهذه الأغلال من نار . وقوله : * ( وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ) الاستعجال طلب تعجيل الأمر قبل مجيء ( وقته ) ، وقد كان الله تعالى أخر عقوبة الاصطلام عن المشركين